يحيي بن حمزة العلوي اليمني

135

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

القاعدة الثانية من قواعد المجاز في ذكر التشبيه وحقائقه هذه قاعدة واسعة النطاق ممتدة الحواشى ، فسيحة الخطور ، ولكنها غامضة المدرك ، متوعرة المسلك ، دقيقة المجرى عزيزة الجدوى ، وإنما قدمنا عليها الكلام في الاستعارة ، لاتفاق علماء البيان على عدّها قاعدة من قواعد المجاز ، ولا خلاف بين علماء البيان على عدها قاعدة من قواعد المجاز ، ولا خلاف بين علماء البيان في أن التشبيه من أودية البلاغة ، وإنما وقع النزاع هل يعد من أودية المجاز أم لا ، فالذي عليه النظار من علماء البلاغة وأهل التحقيق من علماء البيان أنه غير معدود في المجاز ، وهو رأى الشيخ ناصر بن أبي المكارم المطرزي في شرحه للحريريات ، وعن ابن الأثير أنه معدود من جملة المجاز ، ويمكن الانتصار له على المطرزي بأمرين ، أما أولا فلأنه عد الكناية من أودية المجاز ، والتشبيه أقرب منها إليه ، وأما ثانيا فلأن مضمر الأداة من التشبيه معدود في الاستعارة ، وقد اعترف بها ، فإذن لا وجه لإنكار التشبيه أن يكون معدودا من أودية المجاز ، والعجب منه في قبول الكناية وعدها من المجازات ، وإنكار ما ذكرناه من التشبيه ، مع أن الكناية دالة على موضوعها الأصلي في اللغة ، كما سنقرره عند الكلام فيها بمشيئة الله تعالى . واعلم أنا قبل الخوض في أسرار التشبيه وذكر حقائقه ، نقدم التنبيه على أمور أربعة تكون كالتمهيد والتوطئة لما نريد ذكره من ذلك . التنبيه الأول في بيان ماهية التشبيه أما لفظه فهو مصدر من قولهم شبهته بكذا ، إذا جمعت بينهما بوصف جامع ، وأما في مصطلح علماء البيان فنذكر له تعريفات ثلاثة وفيها كفاية . التعريف الأول ذكره المطرزي ، وحاصل كلامه في ماهيته هو الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشئ في نفسه ، هذه ألفاظه ، وهذا فاسد لأمرين ، أما أولا ، فلأنه إن أراد بالدلالة حقيقتها ، فالشىء لا يدل على نفسه ، ومن حق الدليل أن يكون مغايرا له لمدلوله ،